السيد محمد باقر الصدر
128
دروس في علم الأصول
الواقع ، كما في الحديث المدعى لا تجتمع أمتي على خطأ ، ورابعة باعتباره كاشفا عن دليل شرعي ، لان المجمعين لا يفتون عادة الا بدليل فيستكشف بالاجماع وجود الدليل الشرعي على الحكم الشرعي ، والفارق بين الأساس الرابع لحجية الاجماع ، والأسس الثلاثة الأولى ان الاجماع على الأسس الأولى يكشف عن الحكم الشرعي مباشرة ، واما على الأساس الرابع فيكشف عن وجود الدليل الشرعي على الحكم . والبحث عن حجية الاجماع على الأسس الثلاثة الأولى يدخل في نطاق البحث عن الدليل غير الشرعي على الحكم الشرعي ، والبحث عن حجيته على الأساس الأخير يدخل في نطاق احراز صغرى الدليل الشرعي ويعتبر من وسائل اثبات هذا الدليل ، وهذا ما نتناوله في المقام . وقد قسم الأصوليون الملازمة - كما نلاحظ في الكفاية وغيرها - إلى ثلاثة أقسام ، ثم بحثوا عن تحقق أي واحد منها بين الاجماع والدليل الشرعي ، وهي الملازمة العقلية والعادية والاتفاقية ، ومثلوا للأولى بالملازمة بين تواتر الخبر وصدقه ، وللثانية بالملازمة بين اتفاق آراء المرؤوسين على شئ ورأي رئيسهم ، وللثالثة بالملازمة بين الخبر المستفيض وصدقه . والتحقيق ان الملازمة دائما عقلية والتقسيم الثلاثي لها مرده في الحقيقة إلى تقسيم الملزوم لا الملازمة ، فان الملزوم إذا كان ذات الشئ مهما كانت ظروفه وأحواله سميت الملازمة عقلية كالملازمة بين النار والحرارة ، وإذا كان الملزوم الشئ المنوط بظروف متواجدة فيه غالبا وعادة سميت الملازمة عادية ، وإذا كان الملزوم الشئ المنوط بظروف قد يتفق وجودها فالملازمة اتفاقية . والصحيح انه لا ملازمة بين التواتر وثبوت القضية فضلا عن الاجماع ، وهذا لا ينفي اننا نعلم بالقضية القائلة ( كل قضية ثبت تواترها فهي ثابتة ) لان العلم بان المحمول لا ينفك عن الموضوع غير العلم بأنه لا يمكن ان ينفك عنه ، والتلازم يعني الثاني وما نعلمه هو الأول على أساس تراكم القيم الاحتمالية وزوال الاحتمال المخالف لضالته لا لقيام برهان على